الراغب الأصفهاني
216
تفسير الراغب الأصفهاني
الْأَرْضِ زِينَةً لَها « 1 » وإليه ذهب عمر . قال بعضهم : « زيّنها الشيطان ، وإلى هذا ذهب الحسن ، فيقول : كيف زيّنها اللّه وهو يذمّها ؟ ومنهم من قال : « زيّن اللّه منها ما يحسن تناوله ، وزيّن الشيطان ما يقبح » . ثم أخذ في تبيين علة هذا القول « 2 » . 2 - وعند قوله تعالى : أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ « 3 » ذكر الراغب قول من قال : بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ عنى به عيسى عليه السّلام ، وهو قول جمهور العلماء ، ثم أخذ الراغب في تعليل هذا القول وتوجيهه ، فقال : « وتسمية عيسى بالكلمة قيل : لكونه موجدا بكن ، وقيل : سمي بذلك لكلامه في صغره » « 4 » . 3 - وعند قوله تعالى : إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ « 5 » قال الراغب : « واختلف في بناء البيت ، فقال مجاهد وقتادة : هو أول بيت بني في الأرض . وقال عليّ : أول بيت وضع للعبادة » . ثم ذكر الراغب سبب هذا الخلاف بقوله : « وهذا الاختلاف لاختلاف التقدير في الآية ، لأنه على الثاني : إن أول بيت وضع للناس مباركا وهدى للعالمين للذي ببكة » .
--> ( 1 ) سورة الكهف ، الآية : 7 . ( 2 ) الرسالة ص ( 454 ، 455 ) . ( 3 ) سورة آل عمران ، الآية : 39 . ( 4 ) الرسالة ص ( 538 ) . ( 5 ) سورة آل عمران ، الآية : 96 .